ابراهيم اسماعيل الشهركاني

243

المفيد في شرح أصول الفقه

والسر في ذلك : أن الدلالة على انتفاء الوصف لا بد فيها من فرض موضوع ثابت للحكم يقيد بالوصف مرة ويتجرد عنه أخرى حتى يمكن فرض نفي الحكم عنه . ويعتبر - أيضا - في المبحوث عنه هنا : أن يكون أخص من الموصوف مطلقا أو من وجه ، لأنه لو كان مساويا أو أعم مطلقا لا يوجب تضييقا وتقييدا في الموصوف ، حتى يصح فرض انتفاء الحكم عن الموصوف عند انتفاء الوصف ( 1 ) . وأما دخول الأخص من وجه في محل البحث فإنما هو بالقياس إلى مورد افتراق الموصوف عن الوصف ، ففي مثل : ( في الغنم السائمة زكاة ) يكون مفهومه - لو كان له مفهوم - : عدم وجوب الزكاة في الغنم غير السائمة وهي المعلوفة . وأما بالقياس إلى مورد افتراق الوصف عن الموصف : فلا دلالة له على المفهوم قطعا ، فلا يدل المثال على عدم الزكاة في غير الغنم السائمة أو غير السائمة كالإبل - مثلا - لأن الموضوع - وهو الموصوف الذي هو الغنم في المثال - يجب أن يكون محفوظا في المفهوم ولا يكون متعرضا لموضوع آخر لا نفيا ولا إثباتا . فما عن بعض الشافعية من القول بدلالة القضية المذكورة على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة لا وجه لا قطعا ( 2 ) .